أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
237
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
س ك ت : قوله تعالى : وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ « 1 » . السكوت والسكون متقاربان ، قال الأزهريّ : معناه سكن . يقال : سكت يسكت سكوتا وسكتا وسكاتا وسكن بمعنى واحد . وقال ابن عرفة : معناه انقطع عنه الغضب . وحكي عن العرب : جرى الوادي ثلاثا ثم سكت ، أي انقطع . وعبّر به عن الموت كما عبر بالسكون . وفي الحديث : « فرميناه بجلاميد الحرّة حتى سكت » « 2 » . وقيل : السكوت يختصّ بترك الكلام . يقال : رجل سكّيت وساكوت : كثير السكوت . والسّكتة والسّكات : ما يعتري من مرض يمنع من الكلام . والسّكت : يختصّ بسكوت النّفس في الغناء . والسّكتات « 3 » في الصلاة عند الافتتاح وبعد الفراغ والسّكيت في الحلبة . ما جاء آخرا . س ك ر : قوله تعالى : إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا « 4 » ، قيل : معناه : سدّت . والسّكر : السّدّ . ومنه : سكر فلان ، لأنه سدّ عنه عقله ومنع منه . وقيل : السّكر حالة تعرض بين المرء وعقله . وأكثر ما يستعمل ذلك في الشراب المسكر . وقد يعتري من الغضب والعشق ونحوهما ، وإلى ذلك نحا من قال « 5 » : [ من الكامل ] سكران : سكر هوى وسكر مدامة * أنّى يضيق فتى به سكران ؟ ومنه سمي سدّ الماء بالسّكر . والسّكر : حبس الماء . قال مجاهد : معنى الآية : سدّت ومنعت النظر . أبو عبيدة : دير بهم كالسماء دائرا . ابن عرفة : حبست عن النظر . أبو عمر : مأخوذ من سكر الشراب كأنّ العين لحقها ما يلحق الشارب للمسكر . وحكى الفراء : أسكرت الريح أي احتبست . وسكرت الماء : حبسته عن جريه . وسكرت الريح والحرّ يسكران : سكنا .
--> ( 1 ) 154 / الأعراف : 7 . ( 2 ) في حديث ماعز كما في النهاية : 2 / 383 . أي حتى سكن ومات . ( 3 ) وفي الأصل : السكتان ، وهو وهم . ( 4 ) 15 / الحجر : 15 . ( 5 ) الصدر مذكور في المفردات : 236 .